خليل الصفدي
349
أعيان العصر وأعوان النصر
281 - أسندمر « 1 » الأمير سيف الدين العمري نائب السلطنة بحماه ، وطرابلس . كان شكلا كاملا ، مهيبا هائلا ، حسن الوجه يشبه البدر ، ويملأ برؤياه العين والصدر . باشر نيابة حماة مرات ، ووجد فيها المسرات ، وناب في طرابلس مرة ، وكان في وجه الملك غرة ، ولم يزل إلى أن دخل إلى العدم بعد الوجود ، وقبض وهو بعد الإطلاق في القيود . وكانت وفاته في أوائل سنة إحدى وستين وسبعمائة بمحبسه في الإسكندرية . كان من مماليك السلطان محمد بن قلاوون ، وتزوج ابنة الأمير سيف الدين الحاج بهادر المعزي ، ولما توجه الأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي إلى نيابة حلب خلت عنه حماه ، فجهز إليها أسندمر العمري ، فكان بها نائبا إلى أن برز يلبغا بظاهر دمشق في دولة الكامل ، فحضر العمري إليه دمشق وأقام عنده ، ولما ملك المظفر حاجي نقل أسندمر من نيابة حماة إلى نيابة طرابلس بوساطة يلبغا له ، فتوجه إليها ، وأقام بها إلى أن حضر إلى طرابلس الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري ، - ومع ما سيأتي في ترجمته - ، وتوجه أسندمر إلى مصر في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها إلى ذبح أرغو شاه بدمشق ، ورسم بنيابة دمشق للأمير سيف الدين الحاج أرقطاي ، ورسم للأمير سيف الدين قطليجبا نائب حماة بنيابة حلب ، فرسم لأسندمر العمري بالعود إلى حماة نائبا ، فحضر إليها في العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة خمسين وسبعمائة . وتوجه بالعساكر الإسلامية إلى سنجار في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وكان هو المقدم عليها ، وأقام بحماه إلى أن عزل عنها بالأمير سيف الدين طان يرق في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . وعاد أسندمر إلى مصر على عادته مقيما ، إلى أن خلع السلطان الملك الصالح في الثاني من شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وأخرج الأمير سيف الدين طاز إلى حلب ، وعزل طان يرق من حماة ، ورسم لأسندمر العمري بنيابة حماة ، فعاد إليها ثالث مرة نائبا ، فحضر إليها في العشر الأولى من ذي الحجة سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، وصحبه الأمير سيف الدين طيبغا المارجاري ؛ ليقرّه في النيابة بحماه ، ولم يزل بها مقيما إلى أن رسم بعزله ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 983 ، والوافي بالوفيات : 9 / 249 ، والمنهل الصافي : 2 / 445 ، وذيول العبر : 333 .